السيد محمد حسين فضل الله
303
من وحي القرآن
نَفْسَهُ [ البقرة : 231 ] فإن الرد إلى حبال الزوجية للإضرار منكر ، وليس معروفا . تَسْرِيحٌ : مأخوذ من السرح ، وهو الإطلاق . وسرح الماشية في المرعى سرحا : إذا أطلقها . والسرحة : الشجرة المرتفعة لانطلاقها في جهة الطول . والمسرح : المشط لإطلاق الشعر به . بِإِحْسانٍ : بمعروف ، وذلك بأداء حقوقها المالية دون أن يذكرها بعد المفارقة بسوء . والإحسان يطلق على وجهين : الأول : الإنعام على الناس ، والثاني : الإحسان في فعله . يَخافا : معناه : يظنا . وقال أبو عبيدة : معناه : يوقنا . فَإِنْ خِفْتُمْ ها هنا بمعنى : أيقنتم . مناسبة النزول جاء في المجمع : « روى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن امرأة أتتها فشكت أن زوجها يطلقها ويسترجعها يضارّها بذلك ، وكان الرجل في الجاهلية إذا طلق امرأته ثم راجعها قبل أن تنقضي عدتها كان له ذلك ، وإن طلقها ألف مرة لم يكن للطلاق عندهم حد . فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنزلت الطَّلاقُ مَرَّتانِ فجعل حدّ الطلاق ثلاثا » « 1 » . « وروي أنه قيل للنبي : الطَّلاقُ مَرَّتانِ ، فأين الثالثة ؟ قال : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . وقوله : إِلَّا أَنْ يَخافا فأنزل في ثابت بن قيس بن شماس وزوجته جميلة بنت عبد اللّه بن أبي ، وكان يحبها وتبغضه ، فقال لها :
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 577 .